تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
68
مصباح الأصول
في آخر شهر رمضان على قوله ( ع ) : اليقين لا يدخله الشك ، بناء على أن المراد منه عدم دخول اليوم المشكوك فيه في رمضان . فالصحيح أن المراد من قوله ( ع ) : اليقين لا يدخله الشك ، أن اليقين لا ينقض بالشك فلا يجب الصوم في يوم الشك في آخر شعبان ، ويجب الصوم في يوم الشك في آخر شهر رمضان ، لليقين بعدم وجوب الصوم في الأول واليقين بوجوبه في الثاني ، واليقين لا ينقض بالشك ، فيصح التفريع بالنسبة إلى قوله ( ع ) : صم للرؤية ، وبالنسبة إلى قوله ( ع ) : وأفطر للرؤية . وأما ما استشهد به صاحب الكفاية من الروايات الدالة على عدم صحة الصوم في يوم الشك بعنوان أنه من رمضان ، فمدفوع بأن هذه الروايات وإن كانت صحيحة معمولا بها في موردها ، إلا أنها لا تكون قرينة على كون هذه الرواية أيضا واردة لبيان هذا المعنى مع ظهورها في الاستصحاب . وأما ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من غرابة هذا الاستعمال ، فيدفعه وقوع هذا الاستعمال بعينه في الصحيحة الثالثة المتقدمة في قوله ( ع ) : " ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر " ووقع هذا الاستعمال في كلمات العلماء أيضا في قولهم دليله مدخول أي منقوض ، واللغة أيضا تساعده ، فان دخول شئ في شئ يوجب التفكيك بين أجزائه المتصلة ، فيكون موجبا لنقضه وقطع هيئته الاتصالية . ومن جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب روايات تدل على الحلية ما لم تعلم الحرمة وعلى الطهارة ما لم تعلم النجاسة ، وهي طوائف ثلاث : ( منها ) ما يدل على حلية كل شئ ما لم تعلم الحرمة ، كقوله ( ع ) : " كل شئ حلال حتى تعرف أنه حرام " . و ( منها ) ما يدل على طهارة كل شئ ما لم تعلم النجاسة . كقوله عليه السلام : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " . و ( منها ) ما يدل على طهارة خصوص الماء ما لم تعلم نجاسته ، كقوله ( ع ) : " الماء كله طاهر حتى تعلم